الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

384

شرح ديوان ابن الفارض

وبتنا كما شاء إقتراحي على المنى * أرى الملك ملكي والزّمان غلامي 230 القصيدة الثانية عشرة قف بالدّيار وحيّ الأربع الدّرسا * ونادها فعساها أن تجيب عسا 234 فإن أجنّك ليل من توحّشها * فاشعل من الشّوق في ظلمائها قبسا 235 يا هل درى النّفر الغادون عن كلف * يبيت جنح اللّيالي يرقب الغلسا 236 فإن بكى في قفار خلتها لججا 6 * وإن تنفّس عادت كلّها يبسا 236 فذو المحاسن لا تحصى محاسنه * وبارع الأنس لا أعدم به أنسا 237 كم زارني والدّجى يربدّ من حنق * والزّهر تبسم عن وجه الّذي عبسا 237 وابتزّ قلبي قسرا قلت مظلمة * يا حاكم الحبّ هذا القلب لم حبسا 238 زرعت باللّحظ وردا فوق وجنته * حقّا لطرفي أن يجني الذي غرسا 239 فإن أبى فالأقاحي منه لي عوص * من عوّض الدّرّ عن زهر فما بخسا 240 إن صال صلّ عذاريه فلا حرج * أن يجن لسعا وأنّي أجتني لعسا 241 كم بات طوع يدي والوصل يجمعنا * في بردتيه التّقى لا نعرف الدّنسا 241 تلك اللّيالي الّتي أعددت من عمري * مع الأحبّة كانت كلّها عرسا 242 لم يحل للعين شيء بعد بعدهم * والقلب مذ آنس التّذكار ما أنسا 243 يا جنّة فارقتها النّفس مكرهة * لولا التّأسّي بدار الخلد متّ أسا 243 القصيدة الثالثة عشرة شربنا على ذكر الحبيب مدامة * سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم 245 لها البدر كأس وهي شمس يديرها * هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم 246 ولولا شذاها ما اهتديت لحانها * ولولا سناها ما تصوّرها الوهم 247 ولم يبق منها الدّهر غير حشاشة * كأنّ خفاها في صدور النّهى كتم 248 فإن ذكرت في الحيّ أصبح أهله * نشاوى ولا عار عليهم ولا إثم 248 ومن بين أحشاء الدّنان تصاعدت * ولم يبق منها في الحقيقة إلّا اسم 249 وإن خطرت يوما على خاطر امرئ * أقامت به الأفراح وارتحل الهمّ 249 ولو نظر النّدمان ختم إنائها * لأسكرهم من دونها ذلك الختم 250